ژان باتيست تاورنيه

24

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

اللازمة . فهي إن وجدت شفاه بها شفاء تاما . فأراد الأمير أخذ الجراح معه ، وأعطى له خمسمائة كراون لشراء العقاقير . ولكنني أفهمته أن الدواء لا يكلف مثل هذا المبلغ ، وأن الجراح إذا عثر على الأدوية المطلوبة ، فأنا مستعد لدفع ثمنها من عندي . فاقتنع الأمير بهذا الكلام ، وبعث بأحد كبار رجاله إلى البصرة ليعود مع الجراح بعد أن يشتري الأدوية ، ولبث الأمير أياما ثلاثة ينتظر قدومه . لكننا بعد أن تظاهرنا بالتفتيش عما نطلب من أقصى المدينة إلى أقصاها ( إذ كنا نبحث عن هذه الأدوية في المحلات التي نعرف أنها خالية منها ) أعدنا رسول الأمير إليه ، معتذرين عن عدم إيجاد العقاقير المطلوبة ، ومن ثم عن عدم عودة الجراح إليه لزوال الفائدة من حضوره . وهي الوسيلة الوحيدة الناجحة التي فكرنا أنها تساعدنا على الإفلات منه بمهارة . وفي الأيام التي أعقبت مفارقتنا الأمير العربي ، كنا في أرض خالية من السكان . في اليوم التالي وهو اليوم الخامس والستون ، والأخير من بقائنا في البادية ، صادفنا خرائب بعض البيوت على جانبي الطريق ، مما جعلنا نفترض بأن مدينة كبيرة كانت تقوم سابقا في هذه البقعة « 1 » وأخيرا بلغنا البصرة . وسأصفها في موطن آخر من حديث رحلتي . وفي أثناء مكوثي في البصرة ، الذي دام نحو ثلاثة أسابيع وصل إليها سفير من عظيم المغول ، كان قد ذهب من القسطنطينية إلى بغداد لتهنئة السلطان على فتحه تلك المدينة « 2 » وأخذها في مثل هذا الوقت الوجيز . وقد أهدى الإمبراطور له ثلاثة من جياد الخيل ، وساعة صغيرة علبتها ملبسة بالماس والياقوت . إلا أن السفير لعدم معرفته ماهية هذه الآلة الصغيرة ، ملأها من الجهة المعاكسة فكسر لولبها . ولما جاء إلى البصرة استدعى الرهبان

--> ( 1 ) يريد بها خرائب مدينة البصرة القديمة . فهي مما ينطبق عليها قوله إنها « مدينة كبيرة » . ( 2 ) أي فتح مدينة بغداد وسيرد الكلام على ذلك في غير هذا المكان من الرحلة .